Thursday, June 19, 2008

هل تؤدى السيارات الصغيرة منخفضة التكلفة الى مشكلة بيئة؟


مومباي (رويترز) - تنتظر شويتا كوماري بفارغ الصبر طرح السيارة نانو الجديدة التي تنتجها شركة تاتا موتور في الأسواق في مومباي في وقت لاحق هذا العام.
والسيارة نانو التي ستباع بنحو 2500 دولار سيكون سعرها أقل من نصف سعر أرخص سيارة موجودة في السوق الآن وسيكون في مقدور كوماري التي تعمل في مجال البرمجيات شراؤها.
وتقول كوماري التي تشارك زوجها في سيارته حاليا "سيمكنني توصيل أطفالي الى المدرسة والذهاب الى عملي ثم الذهاب للتسوق بارتياح أكبر."
لكن بعض خبراء البيئة يخشون من طرح مئات الالوف من السيارات الرخيصة في الشوارع الملوثة المزدحمة بالفعل في مختلف أرجاء العالم في السنوات القليلة المقبلة.
وقال انوميتا رويتشودوري مساعد مدير مركز العلوم والبيئة في نيودلهي "في اطار السياسة الراهنة واطار العمل التنظيمي سيكون طرح السيارات الصغيرة بمثابة كارثة."
ولكن صناع السيارات الذين يتطلعون بقلق لتراجع مبيعاتهم في أسواق الدول المتقدمة لا يرون ذلك.
ويقولون ان السيارات الصغيرة ذات الكفاءة العالية في استهلاك الوقود تعد خيارا أقل اضرارا بالبيئة من سيارات الدفع الرباعي الرياضية الكبيرة التي تحرق كميات كبيرة من البنزين مع ارتفاع سعر النفط فوق مستوى 130 دولارا للبرميل ومع تزايد أعداد راكبي السيارات بسرعة كبيرة في أسواق صاعدة مثل الصين والهند وروسيا.
وتقول تاتا موتورز التي كشفت النقاب عن سيارتها الصغيرة نانو التي قوبلت باستقبال حافل في يناير كانون الثاني ان أرخص سيارة في العالم تلتزم بأكثر المعايير البيئية صرامة وتصميمها يوفر أعلى كفاءة في استهلاك الوقود اذ تسير 20 كيلومترا بكل لتر واحد من البنزين.
والسيارة التي تباع لدى الموزعين بسعر مئة الف روبية (2330 دولارا) ستكون انبعاثاتها من العادم داخل اطار المسموح به في الهند. وتقول تاتا موتور في موقع السيارة الجديدة على الانترنت انها أقل تلويثا للبيئة من الدراجات النارية.
وقال موهيت ارورا العضو المنتدب للهند في جيه.دي باور اسيا والمحيط الهادي "القلق يتعلق أساسا بالعدد."
وأضاف "قد تكون اكثر كفاءة في استهلاك الوقود من السيارات الاكبر لكنها ستبعث الكربون وأكسيد النيتروجين.. وهذا عامل قلق قائم."
والارقام مذهلة.
فمازال ثمانية فقط من كل ألف في الهند يملكون سيارات. وفي الصين نحو 20 من كل ألف وفي اليابان والولايات المتحدة يملك نحو 450 من كل ألف سيارة خاصة.
وكل يوم تضاف نحو 17 الف سيارة جديدة الى شوارع الصين المكدسة بالفعل في حين من المتوقع ان ترتفع مبيعات السيارات في الهند بنحو 50 بالمئة على مدى ثلاث سنوات.
ومثل هذه القفزة في النمو ستتطلب اعادة نظر من جانب صناع السيارات.
وقال ستيف هاوارد الرئيس التنفيذي لمنظمة كلايمت جروب البيئية في بريطانيا "على مدى من خمس سنوات الى 15 سنة سيدفع التطور التكنولوجي والضغوط المعنوية والضغوط التنظيمية وارتفاع أسعار النفط حتى صناع السيارات الفاخرة لاعادة النظر في محركاتهم."
والهند من الدول التي حققت السبق في مجال انتاج السيارات منخفضة التكلفة وتبذل ما في وسعها للترويج لالتزامها بالمعايير البيئية.
وتقول شركة باجاج أوتو الهندية لصناعة الدراجات النارية ان سيارتها التي يبلغ سعرها 2500 دولار والتي ستنتجها بالاشتراك مع رينو ونيسان موتور تهدف لتحقيق معدل كفاءة في استهلاك الوقود يبلغ 30 كيلومترا للتر أي ضعف المتوسط في السيارات الصغيرة وانبعاثات عادم بمعدل مئة جرام للكيلومتر.
وقال راجيف باجاج العضو المنتدب بالشركة "هذا سيجعلها متفوقة على السيارات حتى في الاتحاد الاوروبي الذي يرغب في خفض انبعاثات العادم الى 120 جراما للكيلومتر (اعتبارا من عام 2010) ومعدل 180 جراما للكيلومتر الذي تدافع عنه الهند."
والطاقة الانتاجية الاولية لمشروع باجاج ستبلغ 400 الف وحدة في حين تتوقع تاتا طلبا قدره مليون وحدة على السيارة نانو.
وأبدت شركات السيارات المنافسة مثل فيات وجنرال موتورز وفورد موتور وهيونداي وتويوتا موتور اهتمامها بانتاج سيارات صغيرة تكون في متناول المستهلكين من الطبقات المتوسطة في الاسواق الناشئة.
وقال ارورا من جيه.دي باور "النمو يتركز في الاسواق الناشئة والنسبة الاكبر من الطلب هناك على السيارات الصغيرة لان الناس هناك أكثر حساسية لاسعار الوقود."
لكن لا تقبل جميع الشركات على انتاج السيارات الصغيرة فشركة هوندا موتور أكبر مصنع في العالم للدراجات النارية لا تبدي اهتماما يذكر بانتاج سيارات مثل نانو.
وقال تاكيو فوكوي الرئيس التنفيذي للشركة للصحفيين في طوكيو في الفترة الاخيرة "لا أرى ميزة في هذا النوع من السيارات... في الهند الطرق مزدحمة للغاية فمن الاسهل والاسرع ان تقود دراجة نارية هناك."
وتقود هوندا وتويوتا الطريق في مجال انتاج المحركات المزدوجة التي تعمل بالبنزين والكهرباء ويقول بعض خبراء البيئة ان الجهود يجب أن تتركز على خفض تكلفة هذه التكنولوجيا.
وتتوقع جنرال موتورز اطلاق سيارة شيفروليه فولت التي تعمل بالكهرباء في عام 2010. وتنتج رينو/نيسان سيارة كهربائية لاسرائيل ستكون مدعومة من الحكومة وقال الرئيس التنفيذي للشركة كارلوس غصن انها ستكون أقل السيارات المنتجة على نطاق واسع اضرارا بالبيئة.
وتقدمت تاتا موتورز التي تعمل مع شركة فرنسية على استخدام الهواء المضغوط كوقود بطلب للاشتراك في مسابقة للسيارات المتطورة قيمة جوائزها عشرة ملايين دولار لانتاج أول سيارة قابلة للانتاج على نطاق واسع بمعدل كفاءة يعادل 42 كيلومتر للتر.
وقال نيكولاس ستيرن مؤلف تقرير عام 2006 عن التكاليف الاقتصادية لظاهرة الاحتباس الحراري "الهند لديها سمعة طيبة في التوصل الى حلول بتكاليف غاية في الانخفاض."
وقال في زيارة لمومباي هذا العام "في الغرب ليس لدينا اتجاه مماثل لايجاد حلول غير مكلفة."
وأضاف "الكثير من التكنولوجيات معطلة الان لدى المصنعين اذ ان من الاسهل اقناع المستهلكين بشراء سيارة كبيرة عن شراء سيارة أصغر حجما وأقل اضرارا بالبيئة وأكثر تكلفة."
وقال أرورا انه يتعين على الحكومات الان استخدام سياسة الجزرة والعصا للدفع من أجل بيئة أنقى وكفاءة أعلى لاستهلاك الوقود مثل الحوافز الضريبية والقواعد البيئية الاكثر صرامة.
وتابع أن خفض الهند في الفترة الاخيرة لضريبة انتاج السيارات الصغيرة شجع العديد من منتجي السيارات على رسم خطط لانتاج سيارات صغيرة.
وحذر هاوراد من كلايمت جروب من التقليل من شأن السيارات منخفضة التكلفة في الاقتصادات الناشئة مثل الهند على الرغم من المخاوف من اثارها.
وقال "من السهل النظر الى السيارات الرخيصة المنتجة على نطاق واسع والقول انها ستسبب مشكلة تلوث كبيرة. لكن هذه وجهة نظر الصفوة التي ترى أن نسبة صغيرة فقط من السكان هي التي يجب أن تمتلك سيارات خاصة."

(الدولار يساوي 42.9 روبية)